بقاض : إذا كره اللوائم وأحب المحامد وخاف العزل ، وبه ألمّ الشاعر في قوله :
سيان في الحكم شاكيه وشاكره * من الأنام وهاجيه ومطريه
كون الحاكم مرضيا ومسخوطا
قيل لشريح رحمه اللّه : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت ونصف النّاس عليّ غضبان ، وقال رجل لشريح : قضيت عليّ بالجور « 1 » وليدخلنّك اللّه النار قال : إذا يدخلها سبعة قبلي من ولّاني ومن علّمني هذا الحكم ومن جاء بك مدعيا والشاهدان والمزكيان .
حثّ الحاكم على التسوية بين الناس
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 2 » وقال أيضا :
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » وقال :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 4 » وقال أبو وائل :
سمعت عمارا يقول في بعض القضاة : كان كافرا ، فقلت : ما تقول ؟ فقال : إن اللّه تعالى يقول :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 5 » وقال بعضهم : رضى الناس غاية لا تدرك فتحرّ الخير بحمدك ، ولا تكره سخط من يرضيه الباطل . وكان زيد بن ثابت يقضي لعمر رضي اللّه عنه بالمدينة فتقدم إليه عمر مع أبي في حدّ تنازعاه فخرج إليهما ، فقال :
السلام عليك يا أمير المؤمنين هاهنا هاهنا ثم توجهت اليمين على عمر فقال زيد لأبي ، اعف أمير المؤمنين من اليمين ، فقال له عمر ما زلت جائرا منذ اليوم السلام عليك يا أمير المؤمنين وهاهنا هاهنا واعف أمير المؤمنين . وكتب عمر رضي اللّه عنه إلى قاض : احكم بين أهل الحق بالحق ينفعك يوم الحق . وقيل : لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكية أحد الخصمين دون الآخر وفي المثل : من يأت الحكم وحده يفلح . وقال سلمة بن حوشب :
نبّئت أن حكّموك بينهم * فلا يقولنّ بئسما حكما
إن كنت ذا عرفة بشأنهم * تعرف ذا حقهم ومن ظلما « 6 »
ولا تبال من المحقّ من المبطل * لا إلة ولا ذمما « 7 »
فاحكم فأنت الحكيم بينهم * إن يعدّدوا الحقّ يابسا صنما « 8 »
واصدع أديم السواد بينهم * على رضا من رضي ومن رغما
حثّ الحاكم على تقليل الكلام
عزل عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه قاضيا وقال : بلغني أن كلامك أكثر من كلام
هامش
( 1 ) الجور : الظلم .
( 2 ) القرآن الكريم : المائدة / 47 .
( 3 ) القرآن الكريم : آل عمران / 82 .
( 4 ) القرآن الكريم : المائدة / 51 .
( 5 ) القرآن الكريم : المائدة / 44 .
( 6 ) عرفة : معرفة وعلم .
( 7 ) الإل : العهد .
( 8 ) يدعو إلى الحكم القويم على أساس من الحكمة والعدل دون المبالاة بمن رضي أو من أرغم .