تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الهاذون « 1 » من القصّاص

ألقي إلى أبي مسلم القاصّ خاتم بلا فصّ ، فقال : صاحب هذا الخاتم يعطى في الجنة غرفة بلا سقف . وقال قاص : ما من قطرة تسقط من السماء إلا ومعها ملك يضعها في موضعها . ثم يصعد ، فقيل : فالقطرة التي تقع في الكنيف يدخل معها الملك ؟ فقال : إن في الملائكة كناسين كما في الناس ذوي دناءة وخسة . وقال أبو عقيل : الرعد ملك أصغر من نحلة وأعظم من زنبور ، فقيل : لعلّك تريد أصغر من زنبور وأعظم من نحلة ، فقال : لو كان كذا لم يكن بعجب . وقرأ رجل في مجلس سيفويه قوله تعالى :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
« 2 » فقال : دعنا من قرآن الحماشين ، وهات قرآن طرسوس يعني الجهاد . وقال قاص : يا قوم اشكروا إذا لم يكن للملائكة نجاسة فكانوا يحزنون علينا ، يلطخون ثيابنا . وقال يوما : احذروا اللّه فإنه ماء تحت التبن ، فقيل له : كيف ؟ فقال : أهلك عالما في سبب ناقة قيمتها مائتا درهم ، وقتل ابن النبي فلم ينتطح فيه عنزان . ربما يأخذ بالقليل ويعفو عن الكثير . وقال آخر : من صلّى ركعتين ، فله بيت في الجنّة ، فقال نبطي ، إن صلّيت خمسين ركعة هل يجعل لي بيت ؟ فقال : لا يا عاص إن ذلك لبني هاشم ، فأما أنت فيبنى لك جدح بعكر . وقال بعضهم : كان موسى عليه السلام فضوليا . قيل : وكيف قال ؟ قيل له : وما تلك بيمينك يا موسى ؟ فكان الجواب أن يقول عصا . فقال : هي عصاي ( الآية ) . فأخذ فيما لا يعنيه .

أدعيتهم

دعا بعض القصّاص فقال اللهمّ جازفنا ولا تفتش عن ذنوبنا فتفضحنا . وكان بعضهم يقول : اللهم اغفر لنا كلّ نعمة وحسنة ، واحشرنا في جملة سيدي أبو عبد اللّه بن حنبل ولا تغفر للرافضة .

من أفتى في مسألة برقاعة

ترك طبيب طبّه وقعد فقيها فقيل له : ما تقول في من زعف في صلاته ؟ فقال : يحتجم ، قيل : فمن قلس في صلاته ، فقال : يتناول حبّ أيارج ، قيل : ذا طبّ وليس بفقه .
هامش
( 1 ) الهاذون : جمع الهاذي وهو الذي يتكلم بغير معقول . ( 2 ) القرآن الكريم : يوسف / 23 .