المسألة ، وهو في ذلك صاحب فكر ثاقب وإيمان راسخ لا يزحزحه الهوى ولا تأخذه المصلحة السياسية مهما كانت فائدتها بالنسبة لوضعه المعاصر .
على أنه لم يترك في آخر عمره لشأنه من قبل المنتفعين في دولته ، ولذا كان على رأس خصومه ابن عمه الزيدي الذي أراد أن يخل بالتزامات الإمام ومواثيقه مع حلفائه وأنصاره من شيوخ القبائل ورؤساء البلاد . وكان الإمام قد أعطاهم الولايات الكبيرة ينتفعون بخيراتها في مقابل ترسيخ العدل والأمان .
وحدث ما حدث بين الزيدي والإمام حتى أدى الأمر إلى سجن ولديه وخروج الإمام بشيبته ومهابته من صنعاء لاستعطاف الزيدي في ذلك ، وكان قد ترك نجران وشأنها بمجرد أن أهلها أخلوا بما شرط عليهم .
وكذا كانت سيرة الإمام القاسم بن علي العياني رحمه اللّه نموذجا فريدا للحاكم المسلم الصادق مع اللّه ونفسه ، مع زهد يذكرنا بزهد الإمام علي كرم اللّه وجهه ، وورع شديد ، وتمسك بالكتاب والسنة ، بحيث لم يترك له صديقا ولا مواليا إلا من وفقه اللّه من أصحابه المنتخبين « 1 » .
شعره
كان الإمام القاسم شاعرا مطبوعا ، حفظ لنا التاريخ بعض قصائده التي نستشف من خلالها شاعريته :
فذات مرة قصده بنو الطيب وأتوا بمال معونة له على الخروج إلى تهامة ، وسألوه أن يجعلهم ولاتها إذا افتتحها ، فأوجب لهم ذلك ، وسألوه تعجيل
هامش
( 1 ) انظر مقدمة السيرة .