صاحب رسالة ومنهج سياسي ديني إصلاحي عبر عنه في أعماله ورسائله إلى عماله وأولاده وبعض مشايخ البلاد وغيرهم .
على أنه في نهجه السياسي وسلوكه عامة ، كان صاحب نظرية سياسية سلمية ، لا يميل إلى الشدة ولا يحب أن يتورط في إزهاق الأرواح بقدر الإمكان ، وكان صاحب التزام دقيق بسنة السلف الصالح في تعيين الحكام وتوليتهم للبلاد ، مع طيبة وتسامح أدى إليه ورعه الشديد . ولذا نجده قد أوقعه ذلك في بعض المنزلقات الخطيرة التي كدّرت عيشه وجعلته يعيش آخر حياته في قلق ، ولم يتمتع بإصلاحاته التي أرادها من تولي الحكم . كتلك الهفوة التي وقع فيها بتولي ابن عمه القاسم بن الحسين الزيدي الذي جاء قادما من الحجاز وغره في أول الأمر مظهره الخارجي دون أن يدرك حقيقة نواياه ، وكذا كان تشدده في إقامة العدل وإبعاد الحكام المستبدين دون مراعاة لنفوذهم ، وما لهم من أسبقية يذكرنا بذلك المسلك الذي أتبعه جده الإمام علي كرم اللّه وجهه . وقد أدى ذلك إلى إثارة حفائظ أبناء عمه من أولاد الإمام الهادي الذي كانوا أصحاب الحكم قبله .
وتبين الوثائق التي أوردها كاتب السيرة بأمانة تامة خفايا ما يدور بين الساسة في ذلك الوقت ، وخاصة بين الإمام وخصمه الداعي السابق له يوسف بن يحيى بن أحمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين الذي كان متحاملا على الإمام القاسم ، وموصما له بعظائم الأمور التي لم يكن الإمام قد صنعها ولا له صلة بها . ومهما يكن فإن السيرة في مجموعها سجل عملي للحاكم المسلم يجب أن يحتذيه في أي عصر ومكان ، وفيه من التجارب والإرشادات
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 16
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص١٦