يا ذا الذي بعذابي ظلّ مفتخرا * هل أنت إلا مليك جار إذ قدرا
لولا الهوى لتجازينا على قدر * وإن أفق منه يوما ما فسوف ترى [ 1 ]
وقالوا إن للواثق فيه لحنا في خفيف الثقيل .
وقال محمد بن عطية مؤدب المهتدي : كنت أمشي مع الواثق يوما في صحن داره ، فقال لي : يا محمد ، ادع بدواة وقرطاس ، فدعوت بهما ، فقال :
اكتب ، فكتبت هذين البيتين : [ الوافر ]
تنحّ عن القبيح ولا ترده * ومن أوليته حسنا فزده
ستكفى من عدوّك كلّ كيد * إذا كاد العدوّ ولم تكده
ثم قال : اكتب ، فكتبت : [ البسيط ]
هي المقادير تجري في أعنّتها * فاصبر فليس لها صبر على حال
يوما تريش خسيس الناس ترفعه * إلى السماء ويوما تخفض العالي
ثم فكّر طويلا فلم يأته شيء ، فقال : حسبك .
ومن شعره لما رواه ابن أبي فنن : [ البسيط ]
لما استقلّ بأرداف تجاذبه * واخضرّ فوق حجاب الدرّ شاربه
وأشرق الورد من نسرين وجنته * واهتزّ أعلاه وارتجّت حقائبه
كلّمته بجفون غير ناطقة * فكان من ردّه ما قال حاجبه
وللواثق في خادم اشتكت عينه : [ 119 ظ ] [ الخفيف ]
لي حبيب قد طال شوقي إليه * لا أسمّيه من حذاري عليه
لم تكن عينه لتجحد قتلي * ودمي شاهد على جفنيه
ومن هذا أخذ القائل قوله - قلت أنا [ 2 ] : وأظنه الأمير تميما - :
[ المنسرح ] قالوا اشتكت عينه فقلت لهم من كثرة القتل مسّها الوصب
هامش
[ 1 ] الأغاني : ( وإن أفق مرة منه فسوف تري ) .
[ 2 ] قلت أنا : أي المؤلف الأفطسي .