قال : كتاب اللّه ( عج ) : فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم .
هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه / من جبّار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه . هو حبل اللّه المتين ، وهو ذكره الحكيم ، وهو الصّراط المستقيم . هو الذي لا تزيغ عنه الأهواء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق على ردّ ولا تكرار ، ولا تنقضي عجائبه . هو الذي لم تلبث الجنّ إذ سمعته أن قالوا :
« إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
« 1 »
»
، من قال به صدق ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي الصّراط المستقيم ، ومن اعتصم به غنم . خذها يا أعور ! وما أدري كم مرّ بي هذا الحديث ولا كم قرأته وكتبته ، فلا واللّه ما أفكرت في قوله : وفيه خبر من بعدكم حتّى فتح لي ذلك المعزّ ( صلع ) / .
وهذا حديث قد رواه عامّة أصحاب الحديث فينبغي لهم أن يطلبوا في القرآن خبر من يأتي من بعدهم . فإن لم يجدوه فليسألوا عنه أهله كما أمرهم اللّه ( عج ) بقوله :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 »
» *
.
وقول المعزّ ( صلع ) : إنّ عندنا علم ما يطلب ، كقول جدّه علي ( عم ) : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لا تسألون [ ن ] ي عن علم ما كان وما يكون وعن علم ما لا تعلمون إلّا أخبرتكم به ، علّمنيه النبيّ الصّادق عن الرّوح الأمين عن ربّ العالمين . وكقول جدّه جعفر بن محمّد ( صلع ) : إنّ العلم الذي نزل به آدم ( عم ) لم يرفع وإنّه يتوارث وهو / فينا نتوارثه « 3 » .
كلام في مجلس في الحثّ على طلب العلم :
136 - ( قال ) وجلست بين يدي المعزّ ( صلع ) يوما مع جماعة من أوليائه فسكت طويلا وسكتنا ، ثم رفع رأسه ونظر إلينا ، فقال : ما لكم سكتّم هذا السّكوت ؟ ! أحصرناكم « 4 » ؟ ! ألا تسألوننا عمّا تنتفعون به ؟ سلونا عن أمر دينكم ولا
هامش
( 1 ) الجن ، 1 .
( 2 ) النحل ، 43 .
( 3 ) في توارث العلم بين الأئمة ، انظر ص 136 .
( 4 ) أ : أحصرتكم . وحصره : أخجله وأفحمه فلم يقدر على الكلام .