وذكر ذلك المعزّ ( صلع ) عنه ، قال : فرأى ( عم ) ممّن حدّثه بذلك ما دلّ على أنّه لم يحتمل ما سمعه منه وكأنّ أنفسهم أنكرته ، فقال : إن تنكروا ما قلت فما هو شيء افتعلته ، ولكنّها حكمة ورثتها عن آبائي وفضل خصّني به ربّي أن علّمني وآبائي من قبلي علم كتابه الذي يقول فيه :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 »
»
وقال فيه :
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 »
»
. فما من شيء من الأشياء إلّا وهو في كتاب اللّه ( عج ) ونحن نعلمه .
قال المعزّ ( صلع ) : أليس قد قال رسول اللّه ( صلع ) في القرآن : فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم ؟
قلت : نعم ! قال : فأين / تجدون في الكتاب خبر من بعدكم ؟
قلت : من عندكم ( صلع ) نجده .
قال : من عندنا واللّه تجدونه ، وكلّ ما تطلبون ، ما سلّمتم لأمرنا وتمسّكتم بحبلنا ودنتم بإمامتنا .
وهذا الحديث الذي ذكره المعزّ ( صلع ) معروف مشهور ، يروى عن الحارث الأعور « 3 » قال : دخلت المسجد فأصبت النّاس قد وقعوا في الأحاديث ، فأتيت عليّا ( صلع ) فأخبرته بذلك .
قال : قد فعلوها ؟ ! قلت : نعم ! قال : أما إنّي سمعت رسول اللّه ( صلع ) يقول : أما إنّه سيكون من بعدي ! ( قال ) قلت : فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟
هامش
( 1 ) الأنعام ، 38 .
( 2 ) النحل ، 89 .
( 3 ) حديث الحارث بن عبد اللّه : ذكره الترمذي ( ج 11 ص 30 ) بهذا اللفظ تقريبا ، وزاد : لا نعرفه الا من هذا الوجه ، وإسناده مجهول ، وفي الحارث مقال . وذكره الدارمي ( ج 1 ص 435 ) والسيوطي في الجامع الصغير ( ج 1 ص 448 ) .
والحارث هو الحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني الكوفي . من كبار علماء التابعين ، كان فقيها فرضيا ، روى عن الإمام علي وابن مسعود وزيد بن ثابت . شهد صفين مع علي . وكانت وفاته سنة 65 ه .
( ابن حجر : تهذيب 2 / 145 الذهبي : ميزان الاعتدال ، 1 / 202 ) .