وأنت / خلف رسول اللّه ( صلع ) فينا ومفزعنا لاستغفارنا من ذنوبنا وتقصيرنا وظلمنا لأنفسنا .
فقال : ذلك يكون مع ما قدّمنا من تصحيح النّيات ، وإلّا فقد أخبرك اللّه ( عج ) عن قوم سألوا رسول اللّه ( صلع ) أن يستغفر لهم عن غير نيّة فلم يغفر لهم ، فقال :
« سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ : شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
. . .
الآية « 1 » » .
قلت : قد يعلم الطبيب من حال العليل ما لا يعلمه العليل من نفسه ، ومولانا أعلم بدائنا ودوائنا .
قال : أجل ، إنّ العليل إذا قبل عن الطبيب ما يأمره من أخذ الغذاء والدّواء شفي بإذن اللّه ، وإن / خالف هلك . فأنتم إن قبلتم منّا سعدتم ونجوتم وصرتم إلى الرّاحة الطّويلة والبقاء الدّائم ، وإن خالفتمونا أهلكتم أنفسكم بخلافنا .
فقال بعض من حضر : فضل مولانا ورحمته يسعنا وما نرجو غير ذلك .
فقال : إنّ اللّه ( عج ) يقول :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
« 2 »
»
. فمن اتّقى منكم فليرج رحمته
وفي مثل ذلك :
( قال ) وانقبض ( صع ) عن الأولياء بعض الانقباض ، وجرى ذكر ذلك فاسترحمته واسترفقته واستعطفته ، فقال ( عم ) : واللّه ما هم بأرغب منّي في صلاحهم وبلوغهم نهاية آمالهم ، ولكنّي لم أجد منهم من ذلك ما أردته ، ولو وجدته فيهم لوجدوا عندي خير الدّنيا / والآخرة . ولقد أقبلت فما أقبلوا ودعوت فما أجابوا . فما كنت أنت صانعا بولدك لو أسلمته إلى المكتب فتركه وأقبل على اللّعب بالكلاب ؟
قلت : كنت أجهد نفسي في تقويمه وتعليمه ولا أدعه لاختياره .
هامش
( 1 ) الفتح ، 11 .
( 2 ) الأعراف ، 156 .