فسمّته الحرّ .
وأقبل جرير بن عبد اللّه البجلي من المدينة ، وقد قتل عبيد اللّه بن عمر بصفين ، فنزل جرير بالأسديّة ، فقالت له : اشتر منّي هذا الغلام وأمه فاشتراهما وقدم بهما الكوفة فقالت له الأمة : إنّ هذا الغلام ابن عبيد اللّه بن عمر ، فقال جرير :
ما أدري أصادقة أم كاذبة ؟ وما ينبغي لي أن استخدم غلاما من آل عمر ، فأنت وهو حرّ ، فأخبرته بالقصّة .
ثم خرجت حتى أتت المدينة ، فنزلت بين آل عبيد اللّه بن عمر وآل عاصم ابن عمر ، وكان الحرّ بذيئا جريئا ، فجعل يضرب الغلمان فشكى إلى عبد اللّه بن عمر فضربه ، فقال : يا عمّ .
فقال عبد اللّه بن عمر : لعن اللّه عمّك « 1 » اخرج عنّا ، فخرج إلى الجزيرة ، واستعمل عبد الملك أخاه محمد بن مروان على الجزيرة « 2 » ، ومعه امرأته البكائية ، له منها عبد الحميد بن محمد ، فهلك الحر بالجزيرة ، وله ابن يقال له البختري فجرى بين البختري وبين عبد الحميد كلام ، فنفاه عبد الحميد ، فاستدعى عليه عبد الملك ابن مروان ، واخبره بنسبه .
فقال عبد الملك : نكتب فيك إلى آل عمر فكتب إليهم فاما آل عبيد اللّه فنفوه وأما آل عاصم فاثبتوه .
فجاء الكتاب ، فقال عبد الملك : ما بينك أن تكون ابن خليفة اللّه أو تكون
هامش
( 1 ) قضية الحرث السابقة وقضية الحر وآلاف القضايا الأخرى تثبت رغبة الناس في الحصول على النسب القرشي للحصول على خير الدنيا ، فاغتصب هذا اللقب بشكل ملفت للنظر .
( 2 ) الجزيرة : هي المنطقة الواقعة ما بين النهرين : دجلة والفرات ، جرت فيها معارك خطيرة بين الأمويين ومناوئيهم ، ومنها انطلق الحمدانيون ليؤسسوا دولتهم في الموصل وحلب .