واعصب برأسك خوصة * خضراء من بستانكا
يا حار ويحك فاختتن * وعلى آخر ختانكا
ودع ادعاءك للوليد * فليس من فرسانكا
فقال الحرث لما بلغه هذا الشعر : رماني بحجري فاتّى الرّقة « 1 » وبها بنو الوليد ، فأتى أبا قطيفة عمرو بن الوليد ، فذكر له نسبه .
فقال : ما عهد الينا فيك الوليد شيئا ، وسأنظر في ذلك وجعل لا يقربه ولا يبعد وخاف لسانه ، فلما طال اختلافه عليه قال :
يا عمروا يا ابن أبي تلافوا امركم * حتى متى يرمى بي الرجوان « 2 »
لا تحقراني رغبة في مالكم * فلقد غنيت بغيره وكفاني
يا ليت حظي من تراث أبيكم * ان تعرفوا لي نسبتي ومكاني
وقال أيضا :
الا من مبلغ اروى رسولا * وما اربى إلى كذب ومين « 3 »
بانّي قد طلبت العذر منكم * كما طلب البراء ذو رعين « 4 »
فولاد اللّه والإسلام حقا * وما قد لف بينكم وبيني
رحلتكم بقافية شرود * من الأمثال نقدا غير دين
هامش
( 1 ) الرقة : مدينة في سورية ، شيّدها الإسكندر المقدوني ، وجعلها الرشيد عاصمته الصيفية .
( 2 ) الرّجا ، مقصور : ناحية كلّ شيء وخص بعضهم به ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها وحافيتها ، وتثنيته رجوان كعصا وعصوان . ورمي به الرّجوان : استهين به فكأنه رمي به هنالك ، أرادوا أنه طرح في المهالك * لسان العرب 14 / 310 .
( 3 ) المين : الكذب .
( 4 ) وهو يرين بن زيد بن سهل ، ورعين قصر عظيم باليمن * معجم البلدان 3 / 52 .