فقام الملك وقال :
- هذا يوم راحة وفرحة .
ثم أخذ بيد الفتى وقال له :
- سر أمامي .
فمشى إلى الدار وصعد إلى القبّة وفتح له باب الطاقة التي يشرف منها على البستان ، وأقبل معه في الحديث والأخبار الحسان .
قال : فبينما هما كذلك إذ سمعا جلبة عظيمة فتأمّل الملك نحوها وإذا بالجواري قد خرجن والجارية معهنّ على حسب العادة حتى وصلن إلى البستان وأقبلن على الملاهي والرقص في الشعور . فأدركت الملك غيرة وقال للفتى :
- أين ما ذكرت لي ؟ وإنما أردت الكشف عن حريمي ، وتعلم أن الملوك لا يصبرون على ثلاثة أشياء : القدح في الملوك ، والتعرّض للحريم ، وإفشاء السرّ .
فقال له الفتى :
[ ب - 157 ] - لا تعجل أيها الملك واصبر قليلا تر عجبا .
قال : فبينما هما كذلك إذا بالجارية قد صاحت على الجواري فهربن واختفين وأقبلت الجارية إلى الشجرة المذكورة فضربت برجلها الأرض وارتفعت الدفة عن فم الدّهليز وخرج منها الأسود ، فضرب بيده على يد الجارية وعاتبها على مغيبها عتابا شديدا ، فاعتذرت له مثل عذرها الأول ، فقضى حاجته منها والملك ينظر إليه .
- كيف رأيت أيها الملك ؟
فقال له الملك :
- لا ملام عليك .
ثم إن الملك نزل ودخل إلى قصره فأخذ الجارية والجواري اللاتي كنّ معها . فضرب رقابهنّ وأحضر رأس الأسود ورأس الجارية وجعلهما
مائة ليلة وليلة — صفحة 88
مساهمون: محمود طرشونة
ص٨٨