- صدقتهم ، وبالحق نطقتم .
ثم أمر بردّ المرآة إلى موضعها وأمر بإطعام الناس بادية وحاضرة .
فلما فرغوا من الأكل أمرهم بالانصراف وبقي الفتى مع الملك .
فقام الملك على قدميه وضرب يده على قائم سيفه وسلّه من غمده وأومأ على الفتى ليقسمه نصفين . فقال له الفتى :
- ولم هذا أيها الملك وما أذنبت لك ذنبا ؟
فقال له :
- لا بدّ من قتلك إن لم تخبرني ما الذي غيّر صورتك ولونك حين وصولك إلى بلدي « 43 » .
فقال :
- أيها الملك ، كان من قصتي كذا وكذا . .
وقصّ عليه قصته مع ابنة عمه وكيف وجدها مع الأسود وكيف قتلها « وان ذلك غير صورتي وأفسد مزاجي لما دخل قلبي من الغم والفكرة » ثم أخبر الملك بما رأى في بستانه وخروج الأسود من الدهليز وما اتفق له مع الجارية وتدبيرها في هلاكه » . فلما رأيت أيّها الملك ما رأيت عزّيت نفسي وتركت الفكرة وطرحت الهمّ من قلبي ورجعت إلى النظر في أمري من الأكل والشرب حتّى أتت إلي صحتي وعاد إلىّ حسني وجمالي « 44 » . .
قال : فلمّا سمع قوله عطف عليه وقال له :
- من لي بسمة ما ذكرت من أمر الجارية والأسود ؟ « 45 »
فقال له :
- تسير معي إلى الدار التي أنزلتني فيها فنصعد أنا وأنت إلى القبّة حتى ترى ذلك بعينك .
هامش
( 43 ) ت : والله لن أرجع عنك حتّى تحدّثني بحديث عجيب .
( 44 ) ت : مكان هذه الفقرة : فبدأ يحدث فيه من يوم خرج من داره حتى التقى به .
( 45 ) ت : إن لم ترني هذا الغلام لأضربنّ عنقك .