فلما فرغ الفتى من إنشاد شعره قال : « واللّه لا أمسكت في قلبي مما كنت أمسكه أبدا » وأغلق الباب ونزل إلى الدار وأقبل على الطعام والشراب . فلم تأت عليه عشرة أيام إلا والفتى قد عاد إليه حسنه وجماله .
فسرّ الشيخ بذلك سرورا عظيما ثم قبّله بين عينيه وانصرف راجعا إلى الملك وأعلمه بالخبر . فأمر بالمهرجان على عادته . وبرّح * في جميع بلاده أن يأتي إليه جميع الناس في أحسن زينتهم وأرفع لباسهم لحضور المهرجان ووعدهم ليوم معلوم .
فلما جاء الوقت المعلوم اجتمع الناس إليه حاضرة وبادية وتزيّنوا بأحسن الزينة ، وتزيّن الملك بالزينة التي كان يتزين بها وأمر لأصحابه بالثياب الحسان وتزينوا وجلسوا على الكراسي . وأمر بفتيانه فتزيّنوا بثياب الدّيباج وتمنطقوا بمناطق الأرجوان المرصّعة بالدّر والمرجان وأمسكوا بأيديهم المذانب والمراويح « 40 » . . . ثم إن الفتى الخراساني أمر له الملك بكسوة حسنة وتزيّن بأحسن زينة خراسان « 41 » ودخل على الملك . قال :
فلم يبق في المجلس أحد إلا قام إليه لينظر إلى جماله وكماله .
ثم إن الملك ضرب بيده على يد الخراساني وأجلسه على سريره وأمر له بتاج فألقاه على رأسه وإكليل على جبينه وأمر الملك بالمرآة الهندية فسيقت إليه على عجلة حتى مثلت بين يديه . ثم إن الملك نظر وجهه في المرآة ونظر في وجه الفتى الخراساني وصورته في المرآة ثم دعا بأهل مجلسه فقال لهم :
- اصدقوا ولا تقولوا إلا الحق . من أجمل أنا أم هذا الفتى « 42 » ؟
فقالوا له :
- أيها الملك ، واللّه ما رأينا [ أ - 157 ] أجمل منه في زماننا هذا .
فقال لهم الملك :
هامش
( 40 ) لا توجد هذه الفقرة في الزينة إلا في أ .
( 41 ) ت : وأتى الصبي ولباسه مثل لباس الملوك .
( 42 ) أ : أنا وإلا هذا الفتى .