فلما جنّ الليل وجه الوزير ابنته الكبيرة إلى قصر الملك . فلما دخل بشهرزاد وبات معها وقام ليقتلها قالت له :
- أيّها الملك لئن عشت إلى الليلة القابلة لأحدّثنّك بحديث ما سمعت مثله قط .
فقال لها :
- ولعلّك تحفظين الحديث ؟
قالت :
- نعم « 48 » .
هامش
- له ابنته الثانية وكان اسمها شهرزاد :
- مالي أراك مهموما ؟ قال :
- كيف لا أحزن والملك خطبني في أختك ليبيت معها ليلة ويقتلها ثم يكمّل بك أنت في غد ؟
فقالت له :
- لا تحزن وامض وقل له : « إنّ البنات استأنسوا ببعضهم بعضا ولكن اخطبهم الاثنين مني وادخل الليلة بدينارزاد وغدا بشهرزاد وتكون عند أختها ببيت آخر تستأنس بها . » قال [ الملك ] : نعم أنا قبلتهما . قال الوزير :
- وأنا أعطيتهما لك .
( 48 ) ت : فدخل الملك بدينارزاد . فلمّا قرب الأجل الذي يقتل فيه الملك زوجته قالت دينارزاد :
- يا أختي يا شهرزاد تعالي حدّثي الملك بأحاديثك الحسان . قالت : - نعم .
- فبدأت تحدّثه بحديث محمد بن عبد الله القيرواني .
- فلما سمع كلامها أعجبه . ثم طلع النهار فقالت شهرزاد :
- والله إن خليت أختي إلى الليلة المقبلة لأحدثنّك بحديث أغرب من هذا . فقال لها :
- نعم .
ثم إنه طبع البيت عليها وخرج إلى مجلس حكمه لتدبير مملكته .
قال : ثم أتى الليل فقام الملك والجارية إلى الوقت المعلوم حتى انتبه الملك . فلمّا أحسّت به نادت :
- يا أختي يا شهرزاد تعالي حدّثي مولانا بأحاديثك الجياد . -