يستحيل العلم بالدواء من الجاهل بالداء ، فاعلم أن القردة إنما صحت جسومها وقلّت لحومها وتوقدت فطنتها [ 499 ] وأفهامها « 5 » لأنّها وفرت على السهر دواعيها وجعلت لليلها حظا من مساعيها وإنه كان يقال : « كثرة النوم تجلب الدّمار وتسلب الأعمار » . وكان يقال : « من لزم الرقاد حرم المراد » وكان يقال : « لا يصح أن يقال في حدّ الجود سماحة النفس بالنفس ولو صحّ هذا لكان أجود الأجواد من كثر نومه لأنه سمح بحياته التي لا يجد لها كفؤا ولا يصيب منها عوضا » .
ثم قال القرد الخبيث : إنك لما أخرجت عبدك هذا عمّا اعتاده أدخلت عليه الفساد كما صنع بالطائر الذي صيد لابنة الملك .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت .
الليلة التاسعة والسبعون
ثم قالت : بلغني أيها الملك السعيد أنّ الدب قال للقرد الخبيث :
- أخبرني عن الطير وعن سبب ذلك .
فقال القرد :
[ حريّة الطائر ]
- ذكر أنّه كان ملك من ملوك [ 500 ] اليونان كانت له بنت تعزّ عليه جدا ، فهاجت بها المرة السوداء فأدخلت عليها أنواعا من الأمراض وبلغ بها الأمر إلى الامتناع من الغذاء والدواء . فأشار طبيبها بأن تنقل إلى ارتفاع تشرف منه على بستان مرونق وماء جار . ففعل ذلك بها . فرأت في ذلك اليوم الذي نقلت فيه إلى ذلك العلوّ طائرا فيه كل لون ، قد نزل على دالية فأكل من عنبها ثم غرّد تغريدا عجيبا بأنواع النغم المطربة ، فارتاحت الجارية لما رأت وسمعت من الطائر واستدعت الغذاء . وكان يقال :
هامش
( 5 ) ت : وفهومها .