فقال له الدب :
- أخبرني عن ذلك .
فقال :
- إن طحانا كان له حمار يطحن به . وكانت له زوجة سوء يحبها وهي تحب جارا لها . وذلك الجار الذي تحبه يبغضها ويمتنع منها . فرأى الطحان في منامه قائلا يقول له :
« احتفر كذا من مدار الطاحونة تجد كنزا » . فحدث امرأته برؤياه وأمرها بكتمانها . وكان يقال : « إنه من يجد راحة في إفشاء سره إلى غيره ، فاتّهم عقله لأن مشقة الاستبداد بالسرّ وترك المشاركة فيه أقل من مشقة الحذر من انتشاره بسبب المشاركة فيه . » وكان يقال : « أمران يسلبان الحرية ، وهما قبول البر وإفشاء السر » وشرح هذا أن من قبلت برّه فقد أوجبت [ 494 ] على نفسك الخضوع له ، والإحسان يرقّ الإنسان ، وكذلك من أطلعته على سرّك فإن حذرك من إفشائه يلزمك ذلّ الثقة له . وكان يقال : « المرأة مؤهلة لبيت تضمه ، وطعام ترمه وولد تربيه ، ومغزل تلولبه ، وشبق تسكّنه وتثيره ، فمن أشركها في أمره وأطلعها بعالمه [ هلك ] . « 3 » »
فلما حدّث الطحان امرأته برؤياه أخبرت جارها الذي تهواه وتقربت بها من قلبه فواعدها أن يطرقها ليلا ليعاونها على حفره . وفعلا ذلك فوجدا الكنز واستخرجاه . فقال جار المرأة لها :
- كيف نصنع بهذا المال ؟
- فقالت المرأة :
- نقسمه نصفين بالسواء . فينطلق كل واحد منا إلى منزله ، وتفارق أنت زوجتك وأحتال أنا في فراق زوجي ثم تتزوجني ، فإذا اجتمعنا على النكاح جمعنا المال فكان بأيدينا .
[ 495 ] فقال لها جارها :
هامش
( 3 ) نقص في الأصل لعلّ مكانه ما أثبتناه .