[ عودة إلى حديث الدب والقرد ]
فلما سمع الدّب مقالة القرد قال له :
- قد ظهر لي في ما ضربت من المثل « 4 » عذر الحمار ، فما عذرك أنت ؟
فقال له القرد :
- إنّ بصري ضعف وأخاف أن يذهب بالجملة فإن رأيت أن تنظر في صلاحك فذلك بيدك .
فقال له الدب :
- ومن لي بصلاح بصرك فإن فيه صلاحي ؟
فقال له القرد :
- إنّ الأطباء لكثيرون ولكن العاقل لا يستطبّ من لم يكن من عالمه ، وإنّ للقردة بهذه الأرض طبيبا تصفه بإجادة الفتوى والزهد في متاع الدنيا ، وإنّي لأستروح العافية من لقائه ، وأستلوح الفرح في لقائه .
فأجابه الدب إلى ما أراد . فقصد به القرد قردا كان موصوفا بالخبث والدهاء . فلما بلغ إليه [ 498 ] فرّ من الدب فصعد شجرة وأقام الدب تحتها فقصّ عليه علّة غلامه ورغب إليه في مداواته . فقال له القرد الخبيث :
- دعه يطلع حتّى أنظر إلى عينيه .
فأرخى له الخيزرانة . فصعد . فجعل يتأمل عينيه ويسأله عن خبره .
فقصّ عليه خبره مع الدب وسأله أن يفتح له باب المكيدة في الخلاص من يده . فقال : احذر من أن يتناوم ليختبرك .
ثم أمره بالنزول فنزل . فأقبل القرد الخبيث على الدبّ فقال له :
- إنّه ينبغي أن أعرّفك داء عبدك هذا قبل أن أدلّك على دوائه لأنّه
هامش
( 4 ) ت : المثال .