من الخلاص منه . فندم على نصحه في خدمته وعلم أنه لن ينجيه منه إلّا الحيلة فيه .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت .
الليلة السابعة والسبعون
ثم قالت : إنّ القرد لمّا تفكّر ظهر له وجه الحيلة . وكان يقال : « إذا كان المملوك ميت الشهوة ، بليد الفكرة ، رذل الهمّة فهو أسلم لمالكه ، وإن لم يكن بهذه الصفات فإنّ له فيه شريكا هو أملك به من سيّده ، وذلك أنّه كان متحرّك الشهوة ، منقادا لطاعتها [ 492 ] ، وإذا صحّت فكرته أعملها في طلب الراحة من النّصيب والخلاص من العسر « 1 » وإدامة الحجج في الدفع عن نفسه ، وإذا سمت سمته اتصف بالغضب والأنفة والحقد وتدبّر كما يريد لا كما يريد سيده . » قيل : وكان ممّا عوّل القرد عليه من الخديعة للدبّ أن يتظاهر بضعف البصر ، فكان يلقي إلى الدبّ من الثمر ما لا خير فيه . فزجره الدب عن صنعته فلم يزدجر وضربه فلم يرتدع . فلمّا طال عصيانه عليه قال له :
- إنّي سئمت من زجرك وضربك وقد حدّثت نفسي بأكلك لأنّه لم يبق لي فيك منتفع . وكان يقال : « إذا لم تجد من الخدمة إلّا من ساء أدبه فاستخدم نفسك ولا تستخدمه لأنه يحمل على قلبك من المشقّة أضعاف ما يحتمل عن بدنك . »
فقال له القرد :
[ مثل الطحّان وزوجته ]
- إنّي [ 493 ] لست على ما تصفني به من سوء الأدب ، ولو قتلتني لندمت كما ندم الطحّان حين قتل حماره « 2 » .
هامش
( 1 ) ت : اليسر .
( 2 ) ألف - 1 . 636 . 637 .