حديث الدّبّ مع القرد
ثم قال حلس المضحّك : اعلم أيّها الملك السعيد أنّه كان دبّ يسرح في غيطة ذات أشجار مثمرة ، وكان في تلك الغيطة قرود . وكان الدّب يرى قوة القرود [ 485 ] على رقاء الشجرة والتطرف بأغصانها وتمكّنها بذلك من اجتناء أطائب الثمر . فحدّث نفسه أن يصيد قردا منها فيكلّفه أن يجني له الثمر . وألقى نفسه منها والقردة تنظر إليه وجعل يتضوّر طويلا ثم تماوت فخفت وفتح فاه وأخفى نفسه ، وأحدقت به القردة لرؤيته ، فقال لها حازم منها : « إنّه لا يبعد أن يكون هذا الدب متصنعا خادعا ، وإنّ الحزم أن يجتنب ويحذر . فإن لم يكن بدّ من الدّنوّ إليه فهلم نجمع حطبا ونديره حوله ونضرم فيه نارا فإن كان متصنعا افتضح ، وإن كان ميّتا فلا ضرر علينا من إحراقه .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت .
الليلة السادسة والسبعون
ثم قالت : بلغني أيّها الملك السعيد أن يزدجر قال [ 486 ] لحلس المضحك :
- تمّم لنا حكاية الدّب مع القرد .
فقال :
- اعلم أيّها الملك أنّ حازم القردة قال للقردة :