المدينة لعلّي أجد فيها من يقرضني ولعل الله تعالى يجود عليّ بما يشاء لأنّي معروف بالتّجارة » .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة الواحدة بعد المائة
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما قصد التاجر المدينة وهي الشام [ ب - 234 ] جاز على تلك البساتين والرياضات التي وهبها الملك للوزير . فبينما التاجر حائر لا يدري ما يصنع ولا أين يتوجّه إذا بالوزير خارج من رياضه متوجّه إلى منزله إذ رآه التاجر . ولما قرب منه عرفه فقال في نفسه : « أليس هذا صاحبي الذي فعلت معه كذا وكذا ؟ والله لأتعرضنّ إليه فعسى يحسن إليّ بشيء » .
قال : فتعرّض له التاجر . فلم يقبل الوزير عليه ولا عرفه من كثرة الناس ولأنّ الوزير كان متغيّر الحال ولأنّ التاجر أيضا كان متعفّر الأحوال .
فقال التّاجر في نفسه : « أنا أعرّفه بنفسي لعلّه يرحمني بشيء » . فسأل عنه بعض الناس فأعلموه أنه وزير الملك وأعلمه بالخبر ، فتبعه التاجر حتّى عاينه قد دخل منزله فأخذ التّاجر قرطاسا وكتب فيه بيتين من الشعر يذكّر بهما الوزير بما قاله في بيت الفندق وهما « 7 » :
ألا قل للوزير بلا احتشام * فقال مذكّرا ما قد نسيه
تظلّ تقول لي في ضيق حال * ألا موت يباع فأشتريه
[ الوافر ]
قال : فلما أتم كتابة القرطاس دفعه إلى غلام الوزير وقال له :
- ادفع هذا القرطاس إلى مولاك .
فدخل العبد إلى سيّده ودفع له القرطاس . فلمّا قرأه وعرف خبره خرج إليه وصافحه وعانقه وقال له :
هامش
( 7 ) يشير إلى الأبيات السابقة .