قال : فلمّا فرغ من إنشاد شعره نقر عليه الباب وهو حائر . فقام من ساعته وفتحه وإذا بالرّجل الذي ضمنه قد دخل عليه بمصباح نحاس فركزه على الحائط ، وبمجمار نار وملحفة مليحة وأثواب وصفرة * بالطعام وماء .
فنزع عنه العباءة وألبسه الثياب وأطعمه وسقاه حتى شدّت نفسه وزال عنه ما كان من الجهد والتعب . ولم يزل التّاجر يلاطفه ويحدّثه ويؤنسه ويقول له :
- ما قصّتك وما حديثك يا أخي فإنّه يظهر من شعرك أنّك قريح القلب ؟
فقال له الوزير :
- يا أخي لأقولنّ كما قال يعقوب عليه السلام :
« إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ . »
« 6 »
قال : فلم يزل التاجر يلاطفه ، فلم يقدر أن يخبره خوفا من الملك فأشفق عليه وقال له :
- إنّ لي أربع بنات ، ولي رأس مال بألف دينار ، فالنّصف لي والنّصف الآخر إنّي عاهدت الله ألّا أدفعه إلّا في مرضاته وإنّي لا أجد أحدا أولى به منك ، فخذه بارك الله لك فيه .
فقال له الوزير :
- لا أقبل ذلك .
فقال له التاجر :
- فعسى نصفه .
فامتنع الوزير عن أخذه . ولم يزل يلحّ عليه حتى أخذ منه دينارا واحدا . قال : فلمّا أصبح الله بالصباح قال الوزير للتاجر :
- وضع الله فيك البركة وشكرك على ما فعلت معي .
ومشى التاجر إلى بيته بعد ما ودّع الوزير ودعا له . وبقي الوزير
هامش
( 6 ) قرآن : سورة يوسف الآية 86 .