وحده . فلم يزل مفكّرا في نفسه . فبينما هو كذلك إذا بعبد أمير المؤمنين قد وقف على باب الفندق [ ب - 223 ] وهو راكب على مطيّة وعنده منديل فيه حوائج . فقال لقائم الفندق :
- أنزل عندك البارحة رجل يعرف بابن أبي القمر ؟
فقال :
- إنّما نزل عندي البارحة رجل مسكين في ذلك البيت ، وقد دفع عنه الكراء رجل من التجار صدقة عنه لوجه الله تعالى .
قال : فقصد العبد البيت . فلما رآه الوزير فزع منه فزعا شديدا .
فقال له العبد :
- لا تخف يا مولاي ، فقد أدركك رضا مولاي وصلب أعداءك وصحّ عنده أنّك على الحق وأنّهم ادّعوا عليك بالباطل وبما لم تفعل .
ثم قال له العبد :
- يا سيّدي ، اركب هذه المطيّة والبس هذه الكسوة .
فقام الوزير من ساعته ولبس الثياب بعد ما حمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله وركب المطيّة وسار مع العبد حتى قرب من المدينة . فاجتاز به العبد على البساتين ورياض الأمير عبد الملك .
فلما دخل الوزير على الملك قام إجلالا له وعانقه وصافحه وقال له :
- أيّها الوزير ، وجميع ما جزت من البساتين والرياضات فإني قد وهبته لك في حقّ ما أخطأت عليك وصدقت فيك كلام الناس .
قال : فأخذ الوزير كلّ ما وهب له الأمير وعاد إلى منزله .
وكان من قضاء الله تعالى أنّ التاجر صاحب الوزير خرج ذات يوم من الأيّام في قافلة . فبينما هو يسير في بعض الطريق إذ خرج عليهم اللصوص . فأنزلوهم من دوابهم وسلبوا كلّ ما كان بأيديهم . ولم يبق للتاجر لا قليل ولا كثير . فقال التّاجر في نفسه : « والله لأمضينّ إلى
مائة ليلة وليلة — صفحة 338
مساهمون: محمود طرشونة
ص٣٣٨