وفي « مائة » لا نجد ذكر الفرسان العرب بل يكتفي الراوي بقوله : « إنّ الملك أدخله المكتب . فلما بلغ الغلام اثنتي عشرة سنة أسلمه إلى طالب العلم فمكث عنده ما شاء الله فلم يتعلم شيئا » .
والتناقض التام بين الروايتين بارز . فالأولى تجعل ابن الملك ينجح في تعلّمه وهو تحريف واضح لا يتلاءم وبقية السياق . أمّا الثانية فإنّها تجعل ابن الملك يفشل في تعلّمه فيضطرّ أبوه إلى جمع العلماء واختيار السندباد معلّما له .
ومن جهة أخرى فإنّ رواية « ألف » تنزع إلى التمطيط في عدد الحكايات لتضخيم عدد الليالي والوصول بها إلى ألف ليلة وليلة . ففي حين تنتهي القصّة في « مائة » بانتهاء الوزير السابع من ضرب أمثاله وتكلّم ابن الملك ، يضيف راوي « ألف » أربع حكايات على لسان الملك .
وحلّل ديمومبين كثرة تصرّف « ألف » في حكاية « الوزراء السبعة » وإضافته تفاصيل وأحداثا مستقاة من كتب الأدب وبين محافظة « مائة » على الشكل الأصلي واستنتج أن « مائة » يبدو الوسيط العربي الذي كان ينقص إلى حدّ الآن لمعرفة أصول الرواية الإسبانية « للوزراء السبعة » مشيرا إلى كتاب « خداع النساء وحيلهن » .
(
Libro de loS enganoS e loS aSaymientoS de loS mujereS
) . « 54 »
ومن جهة أخرى أشار كوسكان في بحثه القيّم إلى أنّ أريوست (
ArioSte
) ألّف مقدّمة كتابه « لاجوكوند » (
La Joconde
) سنة 1516 على نمط « مائة ليلة » « 55 » .
فنستنتج من هاتين الإشارتين أن « مائة ليلة وليلة » كان وسيطا مغربيّا بين الأدب الهندي - الفارسي - العربي والأدب الأوروبي .
وقد تطول المقارنة إذا أبرزنا جميع الفروق الموجودة بين الكتابين .
هامش
( 54 ) ميلانو 1869 .
( 55 ) كوسكان - المرجع المذكور ص 21 .