فلما رجع إلى بلاده صادف قرية في الطريق « 97 » فوجد رجلا من أهل القرية قد صنع طعاما لوليمة ، فدعا أهل القرية ، فدخل الرجل في جملة الناس فلما رآه صاحب الدّار قال له :
- من أنت يا هذا ؟
قال له :
- عابر سبيل ، أتيت من الأرض الفلانية في طلب كذا وكذا ورقدت على الرماد أربعين صباحا وأكلت خبز الشّعير بلا ملح .
فلما سمع ذلك صاحب المنزل أشفق عليه وأخذه بيده وأدخله على امرأته وأعلمها [ أ - 212 ] بخبره ، وأمرها أن تطعمه من صفو المرق وما يلين دماغه « 98 » ويرطب أعضاءه وعروقه وأن تسقيه الشراب حتى يصحّ .
ثم إن المرأة سألته ما عنده من العلم فأخبرها أنّه قد عرف مكر النّساء وكيدهنّ وأنّه قد جمع من ذلك كتابا . فعرفت المرأة أنّه أحمق . فأجلسته وجعلت تطعمه وتسقيه ثم قالت له « 99 » :
- لا ينبغي لامرأة أن تكتم خبرها عنك لما تعرفه من كيدهنّ ومكرهنّ وإنّي أعلمك أنّ زوجي لم يدخل عليّ منذ سنين . فإن رأيت أن تتقدم وتقضي حاجتك مني وأقضي منك فافعل .
فقال لها :
- نعم .
ثم قام إليها .
فلما استوى على صدرها وهمّ بها صاحت صيحة عظيمة
هامش
( 97 ) سقط ما بين قوسين في ت وب 2 .
( 98 ) ت : حتى يأمن من دماغه .
( 99 ) ت وب 2 : ثم أدنته من نفسها وقالت له :