وقبل أن نحلّل نظريّة كوسكان التي كانت أصلا لكلّ الافتراضات نشير إلى أنّ كراتشكوفسكي تبنّى افتراض ديمومبين وعبّر عنه في كتابه « تاريخ الأدب الجغرافي » بقوله : « أمّا الحكايات المعروفة باسم « مائة ليلة وليلة » ، فإنّها لم تدوّن قبل النصف الثاني من القرن الرابع عشر . ولكنّها ربّما عرفت منذ القرن العاشر . ورغما من أنّه يثبت من قراءتها معرفتها بألف ليلة وليلة إلّا أنّها لم تعتمد عليها في مادّتها » « 33 » .
لكنّ كوسكان أكثر يقينا من المؤلّفين السابقين . فقد خصّص دراسته « 34 » للردّ على ديخوية (
De Goeje
) الذي يعتبر « ألف » من أصل فارسي وذلك لعدم اطّلاعه على الأصول الهندية . وقد جرّ هذا الردّ كوسكان إلى تقسيم الحكاية إلى ثلاثة أقسام : « 35 »
- الأوّل يتعلّق برجل خانته زوجته فشحب لونه ثمّ استعاد جماله عندما علم بوجود من هو أرفع منه منزلة ووقع له نفس الأمر .
- الثاني يتعلّق بخيانة جارية لعفريت يغار عليها ويضيّق عليها .
- أمّا الثالث فهو يتناول حيلة امرأة للحفاظ على حياتها أو حياة أبيها بواسطة حكايات ترويها لملك عزم على تزوّج امرأة في كلّ ليلة .
وإذا قارنا بين إطاري « مائة » و « ألف » لاحظنا أنّ القسم الأول في « مائة » أقرب إلى الأصل الهندي من « ألف » لأنّه يتحدّث عن رجل عادي لا عن ملك ، وأنّ القسم الثاني لا يوجد في « مائة » كما لا يوجد في الأصل الهندي .
ويستحسن لتوضيح هذه الفروق أن نلخّص هذا الأصل الهندي السابق
هامش
( 33 ) تاريخ الأدب الجغرافي . موسكو 1957 . تعريب صلاح الدين عثمان هاشم .
القاهرة 1963 . القسم الأول ص 264 .
( 34 ) ايمانوال كوسكان إطار ألف ليلة وليلة والأساطير الفارسية وكتاب استار .E . CoSquin . Le Prologue cadre deS « Mille et une nuitS , leS legendeS PerSeSet le livre d , ESther » ( extrait de la Revue Biblique Interntionale ) ( JanvierAvril 1909 ) . 80 P .( 35 ) كوسكان . المرجع السابق ص 7 .