والواقع أن الطريقتين متكاملتان . فكلّ منهما تعتمد الشكل لكن الثانية تتجاوزه إلى استكشاف المدلول من الدّال .
ولكن ما هذا المدلول في نهاية الأمر إن لم يكن مجموعة المعطيات النفسية والاجتماعية لرواة الحكايات وسامعيها ؟ . وما الدال إن لم يكن الفن الذي توصّل الراوي عن طريقه إلى إبلاغ رسالة ؟
فهذا الفنّ بالذات هو الذي نبحث عنه في حكايات « مائة ليلة وليلة » وهذه الرسالة بكامل أبعادها هي التي نهدف إلى الكشف عنها . . .
وهذا ما امتنع بروب من الخوض فيه ولكن دون أن يعتبره مضرّا بالبحث . وإنّما هو يؤمن باختصاص البحوث فقط . فيرى أنّ دراسة الأشكال علم قائم الذات يمهّد للكشف عن المعطيات النفسيّة والاجتماعية والدينية . « 26 »
أمّا دراسة الأصول والمصادر فهي أيضا ضروريّة لفهم ما تتميّز به كلّ حكاية . وقد أثبت صلاحيتها أحد النقّاد البنيويين وهو جرار جنات (
G . GENETTES
) في قوله : « إن دراسة الأنظمة [ الفنّية ] لا تغني عن دراسة الجذور والتفرّعات . فالبرنامج الأدنى للناقد الهيكلي هو أن تسبقها وتوجهها » « 27 » .
فلنبدأ بدراسة أصول « مائة ليلة وليلة » ومصادرها ليتسنّى لنا دراسة فنّها القصصي وأبعادها النفسية والاجتماعية .
هامش
( 26 ) انظر « تغيّرات الحكاية الخرافية » ضمن كتابه المذكور .
( 27 )L , etude deS SyStemeS n , exclut PaS neceSSairment celle deS filiationS : leProgrmme minimum du StructuraliSte c , eSt qu , elle la Precede et lacommande » G . GenetteS . FigureS l , 156 .