فلم يستيقظ إلّا وأسد قد ركب عليه فافترسه وأكل جواده .
فانتظره أولاده في الميعاد الذي وعدهم فلم يرجع . فلما يئسوا منه أقبل بعضهم على بعض وتشاوروا في أمره . فقال الكبير :
- يا إخواني إنّ أبانا قد انقطع خبره . والرأي عندي أن نولّي على المدينة من يقوم بها ونخرج في طلب والدنا فهو عزّنا .
فقالوا :
- نعم ما رأيت .
( ثم إنّهم ولّوا على البلاد من يحفظها ) « 3 » وخرجوا في طلب أبيهم وساروا يقطعون الأرض بالطول والعرض .
فلما جنّ الليل قربوا من المغارة التي افترس فيها الأسد والدهم .
فنزلوا عن خيلهم وقالوا : « من يحرسنا في هذه الليلة ؟ » فتقارعوا ، فخرجت القرعة على أكبرهم .
فلما نام إخوته ضرب يده على قائم سيفه وصار يدور بالمغارة يحرسهم . فبينما هو كذلك إذ بالأسد قد أقبل كالطود الهائل . فلما رآه ابن الملك قد قصد نحوه وأراد افتراسه راغ عنه إلى الناحية الأخرى وقام عليه بضربة براه بها كبري القلم وأخذ رأسه وألقاه في وعاية وأخفى جثّته « 4 » [ أ - 194 ] وحرس إخوته إلى الصبح .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة الثامنة والأربعون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، فلمّا أصبح الله بخير الصباح ركبوا خيولهم وصاروا يقطعون الأرض بالطول والعرض ولم
هامش
( 3 ) سقط ما بين قوسين في أ .
( 4 ) ح : وجرّ الأسد ورماه بعيدا عن المغارة . أ : وبقي الأسد في الناحية الأخرى .