وبين المدينة اثنا عشر ميلا . وكان يواظب على ذلك المكان لكثرة ما فيه من السمك .
قال : فلما أصبح الصبح نزل الفتى من الكوكب إلى حصن الدار فوجد ابنه يبكي فقال له :
- ما يبكيك ؟
فقال له :
- إنّي دفعت إلى أمي تفاحة أعطاها لي عمّي فلان الذي وجدته عندك في الحانوت ولا أعلم أين خبأتها أمي .
فندم الفتى حيث لا ينفعه الندم وكتم الحال عن ولده وعن أهلها .
فبينما هو ذات يوم جالس في السوق يفكر في ما اتفق له إذ رأى حلّة ابنة عمه في يد الدلّال فأخذها منه وقال له :
- ائتني بصاحب هذه الحلّة .
فأتاه بالصيّاد . فقال له :
- من أين لك هذه الحلّة ؟
فقال له :
- هي متاعي .
فقال له :
- اصدقني بالحق والخبر الصحيح وأنا أعطيك الحلّة وثمنها .
فوصف له الخبر من أوّله إلى آخره « 5 » . ثم أخذ ثيابه ومطيّته وسار مع الصيّاد حتى وصل القرية فأدخله الصيّاد داره فرأى الجارية فترامى عليها ووصف لها كيف اتّفق له . وقال لها :
- [ ب - 192 ] إنّما فعلت ذلك من الغيرة .
واعتذر لها . فقالت له :
هامش
( 5 ) ينفرد أبزيادة هذه الجملة : « فضافه ثلاثة أيام » .