الليلة الخامسة والعشرون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أن الفتى قال للشيخ :
- من أعلمك بهذا ؟
فقال له الشيخ :
- إني أعلم به وبما هو أكبر منه ، وعندي كتاب كنت أقرأ فيه زجر الطير « 7 » فلمّا رأيت الجزيرة قد امتلأت طيورا علمت أنها ستملأ رجالا « 8 » .
فلمّا أصبح اللّه بخير الصباح إذا بمراكب كثيرة وزوارق قد أقبلت نحو الجزيرة وأحاطت بها .
فنزل الرجال ومشوا في الجزيرة والتقوا بالشيخ والفتى ابن الوزير فسألوهما عن حالهما فأعلماهم بما اتّفق لهما . فعطفوا عليهما ورفعوهما إلى مراكبهم ثم بقوا بالجزيرة أيّاما [ أ - 177 ] حتى طابت لهم الريح فأقلعوا وسافروا في أكباد البحر أياما وليالي عديدة حتى أشرفوا على مدينة عظيمة تموج بالسكان .
فنزل الشيخ والفتى على ساحل البحر . ثم عطف الشيخ على الفتى ابن الوزير وأتى به إلى بعض الفنادق فاكتريا فيه بيتا ونزلا فيه ثم أخذ الشيخ دواية * وقرطاسا وكتب كتابا ودفعه إلى الفتى وقال له :
- سر بهذا الكتاب إلى الموضع الفلاني واسأل عن فلان . فإذا لقيته أعطه الكتاب . فإذا سألك عنّي أعلمه وأخبره بأنّي بهذا الموضع .
قال : فسار الفتى من حينه إلى حيث أمره الشيخ حتّى وصل إلى ذلك الرجل فأعطاه ذلك الكتاب . فلمّا قرأه قال له :
هامش
( 7 ) ب 1 : إنّي أعلم زجل الطير . ح : إنّي أعلم خبر الطيور .
( 8 ) ت : فلما رأيت الجزيرة امتلأت بالطيور علمت أنها هربت من مراكب في جزيرة أخرى .