فقال الشيخ :
- بل حيّ والحمد للّه الذي منّ عليّ بك . فمن أنت يا فتى ؟
فقال له :
- أنا فتى غريق « 5 » خرجت إلى هذه الجزيرة على لوح فرأيت ما صنع بك هؤلاء القوم فأتيت إليك .
فقال له الشيخ :
- أخرجني يا بني وأنا أغنيك وأخرجك من هذه الجزيرة .
قال : فعمد الفتى إلى الشيخ وحلّ وثاقه وتحيّل عليه إلى أن أطلعه من البئر وصار على وجه الأرض . ثم أتاه بما أكل من ثمار الجزيرة وبقي معه أيّاما « 6 » .
فلما كان ذات يوم إذا بالجزيرة قد امتلأت بالطيور البيض فعطف الشيخ على الفتى وقال له :
- أبشر في صبيحة غد إن شاء اللّه تكون هنا مراكب كثيرة تخرجنا من هذه الجزيرة إن شاء اللّه تعالى بحوله وقوّته .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
هامش
( 5 ) ب : فقال الفتى للشيخ :
- يا سيدي ما السبب الذي أوجب لك هذا ومن أين أتى بك ؟ فقال الشيخ لابن الوزير :
- اعلم يا ولدي أني عالم حكيم مدبّر منجم فيلسوفي . وكان ببلادنا ملك عادل يحكم بالسويّة ويرفق بالرعية وكان لا يحارب إلّا النصارى ولا يؤذي المسلمين .
وكنت أنا إذا أراد السفر أجهّز له الجيش بما يحتاج إليه بحكمتي . فلمّا توفي تولّى ولده من بعده فخالف سيرته ولم يتبع طريقه واشتغل بالفجور والفساد والبغي والعناد . فطلب منّي تعلّم صنعة الحكمة فامتنعت فاحتال عليّ بكل حيلة فأبيت فلمّا يئس منّي فعل بي ما ترى .
( 6 ) ت : غريب .