الأبطال بالغدر ما عشت أبدا ، ولكن افتح معي ميدان الحرب . فأقسم بما تقسم به الأشراف لأعرضنّ عليك حربا يشيب منها الوليد « 33 » ، ويتعجّب منها كلّ بطل صنديد .
ثم حمل كلّ واحد منهما على صاحبه فتحاملا ميلا ، واعتركا طويلا ، فلا تسمع منهما إلّا الضرب على البيضات ، كأنها المطارق على الزبرات ، ولا ترى إلّا تحمحما ، ولا للّجم إلّا تقمقما ، ساعة زمنية وقد اشتدّت الحرب بينهما إلى أن انتصف النهار ، ثم إن ابن الملك صاح بالبطل صيحة عظيمة وانقضّ عليه انقضاض العقاب من الجوّ السحاب ورمى بيده في خاصرة البطل واقتلعه من سرجه كأنه عصفور في مخالب عقاب . ونقله من اليمين إلى الشمال ومن الشمال إلى اليمين ، وهزّه هزّة عظيمة حتى طارت العمامة عن رأسه وانطلقت [ أ - 174 ] ثماني عشرة ذؤابة « 34 » من الشعر الأسود وإذا بها جارية من أجمل خلق اللّه تعالى صورة كأنها القمر المنير ، فردّها إلى سرجها وقال لها :
- جارية ذات نهد وفرج من ضلع أعوج تحارب الأبطال ! ؟ « 35 » .
فعطفت عليه وقالت له :
- من أنت أيّها البطل ؟
فقال لها :
- أنا ظافر بن لاحق صاحب مدائن الأزهار وقصور النوار « 36 » خرجت أجول في الأرض .
فقالت له :
هامش
( 33 ) ت : تشيب منها سوداء الذوائب .
( 34 ) ت : ثمانون ذؤابة . ب 2 : ثمانية ذوائب .
( 35 ) ت : أنت من ضلع أعوج وتتحاربين مع الأبطال ؟ ب 1 : من أنت بالله يا جارية فقد حاربت كثيرا من الرجال فما رأيت أفرس منك ؟ ب 2 : ممن أنت التي تحاربين الأبطال ؟
( 36 ) ب 1 : صاحب بلاد أصفهان .