فأشرفا على وادي الأعاجم الذي تحارب فيه مع « فلاق الجماجم » ونزلا فيه وسرّحا خيولهما بشاطئ الوادي إلى أن جنّ عليهما الليل فنام مع الجارية [ ب - 174 ] فلم يستيقظ إلّا بحرارة الشمس في وجهه . فنظر إلى الجارية فلم يجد لها خبرا ولا وقع لها على أثر ووجد جواده معقولا . فقام مذهولا ، وصار يهيم كما يهيم النّعام في البريّة ، وطلب الأثر فلم يجد شيئا . فقال : « ما شاء اللّه كان ، ما من طامة إلّا وفوقها أكبر منها » ثم صعد مع الوادي مقدار ميل فوجد راعيا يرعى أغناما . فسلّم عليه وقال له :
- أيّها الراعي « 39 » ، هل تعرف في هذه الأرض عمارة « 40 » ؟
- إلّا نحن .
فقال له :
- ومن أنتما ؟
فقال له :
- أنا ووالدي شيخ كبير نعمر هذا الوادي ، وقد كان قبل اليوم يعمره بطل من الأبطال يقال له « فلّاق الجماجم » فبعث اللّه إليه عفريتا من الجنّ فقتله وأراح الأرض منه .
فقال له :
- وهل تعرف هنا موضعا يكون فيه عمارة ؟
فقال له :
- هذا قصر بعيد يعرف بقصر الشعاع ، ومن هنا إليه خمسون ميلا وهو مطلسم على أربعين ميلا بحيث ما طلعت الشمس على أحد دخل الأربعين إلّا أحرقته « 41 » ولا يعرف له مدخل . وهو يعمره بطل من الأبطال ما في الأرض أشجع منه ، اسمه « سيف الأعلام بن خضّاب الدماء ، صاحب قصر الشعاع » .
هامش
( 39 ) ب 1 : يا أخا العرب .
( 40 ) ت : يا راعي ، أما في هذا الوادي عمار ؟
( 41 ) هذه رواية ح - أما في بقية النسخ فقد ورد كلام مضطرب في نفس المعنى .