ثم إنّه تدرّع والتثم وخرج واستوى على ظهر جواده وصاح بالفارس صيحة اهتزت لها الأرض والجبال . ثم تحاملا وتضاربا وتحاربا وحمل كلّ منهما على صاحبه وصار عليهما الغبار كالخباء المنصوب إلى أن جنّ الليل وحال بينهما الظلام فافترقا على سلامة .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة العشرون
قال [ ب - 173 ] فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّ ابن الملك رجع إلى القبّة التي ترك فيها الفتى الصغير فوجده باكيا حزينا على إخوته فقال له :
- لا بأس عليك فأنا أقسم بفالق الإصباح ومجري الرياح « 30 » لآخذنّ لكم بالثأر ، ولأكشفنّ عنكم العار ، ولأجعلنّك تسير بهذا البطل الذي قتل إخوانك وتحمله أسيرا إلى بلاد أبيك .
فباتا تلك الليلة يتحدّثان . فلما أصبح اللّه بخير الصباح لم يستيقظ ابن الملك إلّا لدويّ الحافر ، فقام مرعوبا فازعا وخرج على باب القبّة فوجد الصبي مذبوحا يتخبّط في دمه « 31 » . فبهت ظافر بن لاحق طويلا وقال : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم » . ثم قام من ساعته وتدرّع وركب جواده وضرب يده على قائم سيفه وخرج مسرعا فوجد البطل صاحب القصر واقفا بإزاء القبّة . فلمّا أبصره البطل قال له :
- أمن يطلب الثأر ينام بنفسه في القفار ؟ « 32 » . ولولا ما تعيّرني به
هامش
( 30 ) ت وب 2 : أقسم بالربّ ، فالق الحبّ . ح : اهدأ أيها الحرّ ، فو ربّ الأرباب ، لآخذنّ بثأر إخوتك .
( 31 ) ح : والصياح قد عمّ تلك الأرض .
( 32 ) أ : ومن يريد هذا الأسود ينام يرمي بنفسه في القفار ؟ ت : ومن يطلب الثأر فجار ويصير في القفار ؟ ب 1 : ويحك . وهل من يطلب الثأر ينام في القفار ؟ ب 2 : ينام ويطوف في القفار ؟ وما أثبتناه رواية ح وهي أتم الروايات .