باب مدح التعليم
أحسن وأجمع ما سمعت في مدح التعليم قول أبي زيد البلخي في رسالة كتبها إلى من عيره بأنه معلم : « ليس يستغني عن التعلم والتعليم أحد لأن الخاصة والعامة تضطر إليهما في جميع الديانات والصناعات والآداب والأنساب والمكاسب والمذاهب ، فما يستغني كاتب ولا حاسب ولا صانع ولا بائع ولا أحد في كل مذهب ومكسب أن يتعلم صناعة ممن هو أعلم منه ويعلّم من هو أجهل منه ، وقوام الخلق بالتعلم والتعليم . فالمعلم أفضل من المتعلم لأن صفة المعلم دالة على التمام والإفادة ، وصفة المتعلم دالة على النقصان والاستفادة ، وحسبك جهلا من رجل يذم ما وصف به الخالق نفسه ثم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أليس قد قال اللّه تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 1 » . وقال :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 2 » ، وقال :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
« 3 » ، وقال في وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ *
« 4 » الآية .
هامش
( 1 ) البقرة : 31 .
( 2 ) الكهف : 65 .
( 3 ) الرحمن : 1 و 2 .
( 4 ) آل عمران : 164 والجمعة : 2 .