الافتراق ؟ فقال : يرجع الحائك إلى حياكته ، والطيان إلى مطينته ، والفلاح إلى فلاحته ، وكل ذلك من مرافق المسلمين ومعاون المحتاجين .
وقال الجاحظ : الغاغة والباعة والأغبياء والسفهاء كأنهم أغرار عام واحد وهم في بواطنهم أشد تشابها من التوأمين في ظواهرهما ، وكذلك هم في مقادير العقول وفي الاعتزام والتسرع وفي الأسنان والبلدان .
وقد ذكر اللّه تعالى ذكره ، رد قريش ومشركي العرب على النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر ألفاظهم ومعايبهم ومقادير هممهم التي كانت في وزان ما كان من جميع الأمم مع أنبيائهم فقال عز وجل :
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
« 1 » الآية ، وقال :
فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا
« 2 » .
ومثل هذا كثير ، ألا ترى أنك لا تجد أبدا في كل بلدة وعصر الحاكة فيها إلا على مقدار واحد وجهة واحدة من السخف والخمول والغباوة والظلم ، وكذلك النخاسون على طبقاتهم من أصناف ما يبيعون ويبتاعون ، وكذلك السماكون والقلاشون على مثال واحد وجهة واحدة .
وكل حجّام فهو شديد الحرص على شرب النبيذ وقد اختلفوا في البلدان والأجناس والأنساب . وكان المأمون يقول : كل شر وضر في الدنيا إنما هو صادر عن السفهاء والغاغة ، فإنهم قتلة الأنبياء والأولياء
هامش
( 1 ) البقرة : 118 .
( 2 ) التوبة : 69 .