فكيف يلام مشغوف بمن * قد يراه كله في العين خالا
وقال الصابي في غلام أسود :
لك وجه كأنّما خضّبه سو * داء قلب عن التصبر خالي
فيه معنى من البدور ولكن * نفضت صبغها عليه الليالي
لم يشنك السواد بل زدت حسنا * إنما يلبس السواد الموالي
لطيفة : قيل إن هارون الرشيد جلس ذات يوم وبين يديه جاريتان إحداهما سوداء والأخرى بيضاء ، فتعاتبت الجاريتان وتنادمتا ، ثم إن كل واحدة منهما أنشدت شعرا تمدح نفسها وتذم صاحبتها ، ثم إن السوداء أنشدت تقول :
ألم تر أنّ المسك لا شيء مثله * وأنّ بياض اللفت حمل بدرهم
وأن سواد العين لا شك نورها * وأن بياض العين لا شيء فافهم
فأجابتها البيضاء وقالت :
ألم تر أنّ الدّر لا شيء فوقه * وأن سواد الفحم حمل بدرهم
وأنّ رجال اللّه بيض وجوههم * وأن الوجوه السود أهل جهنم
فاستحسن الرشيد قولهما وخلع عليهما .