عنه يقول : ما ليلة أقر لعيني من ليلة يهدى إليّ فيها عروس إلا ليلة أغدو فيها لقتال العدو . وكان حصين بن المنذر صاحب راية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه يقول : ابتذال الأنفس في الحرب أبقى لها إذا أخر في الآجال .
وقيل لعباد بن الحصين : في أي جنّة تحب أن تلقى عدوك ؟
قال : في أجل مستأخر . وكان يقال : إن بني هاشم شجعان قريس وأسخياء قريش ، أجمع أهل الإسلام على أنه لم يكن فارس في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشجع من علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وقيل :
لا يصدق في القتال إلا ثلاثة ، مستنصر في دين أو غيران على النساء أو ممتهن من ذل .
باب ذم الشجاعة
قيل : إنه روي عن شيخ كبير وقد تأخر عن الصف في الحرب ، واستعد للهرب فقيل له : نراك غير شجاع ! فقال : لو كنت شجاعا ما بلغت هذا السن . وقيل : ما في الدنيا شجاع إلا متهور ، ولا جبان إلا متحرز .
وقال بعض الجبناء : من أراد السلامة ، فليدع الشجاعة . وقال آخر : يقال : فر أخزاه اللّه ، خير من قتل رحمه اللّه ؛ هو كقولهم :
رهبوت خير من رحموت .
ويقال : الفرار في وقته ظفر . وقال محمد بن أبي حمزة العقيلي مولى الأنصار :
ظلّت تشجعني هند وقد علمت * أنّ الشجاعة مقرون بها العطب