وقلت في المبهج : من لزم الخلوة بربه ، حصل في العيش الأمتع والحي الأمنع . وقال أبو العتاهية :
وحدة الإنسان خير * من جليس السوء عنده
وجليس الخير خير * من جلوس المرء وحده
باب ذم الوحدة
قيل : الوحدة وحشة ، والوحدة قبر الحي . وفي الخبر :
الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد ، ويد اللّه مع الجماعة « 1 » .
ولحاتم الطائي وهو مما يتمثل به :
إذا لزم الناس البيوت رأيتهم * عماة عن الأخبار خرق المكاسب « 2 »
ويقال : إياكم والعزلة فإن لقاء الناس معتبرا نافعا ومتعظا واسعا ، ومجالسة الناس تجلو البصر وتطرد الفكر .
ويقال : الانقباض من الناس مكسبة للعداوة . وقال بعض الحكماء : إياكم والخلوات فإنها تفسد العقول ، وتحل المعقود ، وتعقد المحلول . وقال آخر : البيت رمس ما لزمته ، والهم زمانة ما سلطته .
ولأبي تمام في معناه بعينه :
وراكد الهمّ كالزمانة * والبيت إذا لزمته رمس
هامش
( 1 ) التمثيل والمحاضرة ص 27 .
( 2 ) ديوانه ص 118 وفيه : إذا أوطن القوم البيوت وجدتهم .