وقال الآخر :
ولما أبت عيناي أن تحسن « 1 » البكا * وأن تمنع درّ الدّموع السواكب
تثاءبت كي لا ينكر الدمع « 2 » منكر * ولكن قليلا ما بقاء التثاؤب
وأنشد ثعلب :
ومستنجد بالدمع حتى كأنما « 3 » * على الخد من ماء الصبابة ناظر
فعيناى طورا تغرقان من البكا * فأعشى وطورا تحسران فأبصر
وقال الآخر :
وقفنا والدموع « 4 » مثقّلات * يغالب طرفها نظر كليل
نهته رقبة الواشين حتى * تعلّق لا يغيض ولا يسيل
وأنشد حجلة :
ومن طاعتي إياه أمطر ناظرى * إذ هو أبدى من ثناياه لي برقا
كأنّ دموعي تحسب الوصل هاربا * فمن أجل ذا تجرى لتدركه سبقا
قال ابن بسام والأول ينظر إلى قول الشاعر المتنبي :
أتبلّ خدّى كلما ابتسمت * من مطر برقه ثناياها
وقال أبو الشيص :
قميصك والدموع تجول فيه * وقلبك ليس بالقلب الكئيب
نظير قميص يوسف حين جاءوا * على لبّاته بدم كذوب
ومنها :
دموع العاشقين إذا تلاقت « 5 » * بظهر الغيب ألسنة القلوب
هامش
( 1 ) في الذخيرة : تحبسا .
( 2 ) في الذخيرة : أبغى لدمعى علة .
( 3 ) في الذخيرة : ومستنجد بالحزن دمعا كأنه على الخد مما ليس يرقأ حائر .
( 4 ) في الذخيرة : العيون .
( 5 ) في الذخيرة : تلاقوا .