وقال يرثى كاتبا :
أعيا مرام الصبر يوم حلوله * نفسي وسدّت دونه الأبواب
وطفقت ألتمس العزاء فخانني * نفس تذوب وأدمع تنساب
وتلجلج الناعي به فسألته * عود الحديث لعلّه يرتاب
يا عامر لم يبق بعدك عامر * لمنازل العلياء فهي خراب
ذبلت بروض المجد بعدك دوحة * وخبا بأفق العلم منك شهاب
ناحت لك الأقلام غاية وسعها * وبكت بأبلغ جهدها الآداب
وتقطّعت نفس الكتابة حسرة * وأسى عليك وذلت « 1 » الكتاب
لا يمح « 2 » بهجتك التراب وآنست * فيه ثراك كواكب أتراب
وغدا عليك الروض وهو كأنما * نشرت به من سندس أثواب
وإذا تنفست الرياح بليلة * فعليك منها جيئة وذهاب
88 - وقال أبو عامر بن أصيل « * » :
أأحبابنا هل لنا رجعة * وهل لي بكم أبدا ملتقى
توركت بحر الأسى بعدكم * وإني لأحذر أن أغرقا
ولو وفّق المرء في سعيه * تخيّر في رزقه وانتقى
تلوّن دهري بأحداثه * علىّ فشبّهته عقعقا
وقال :
أرى الأوغاد يعتمرون دورا * ومالي في بلاد الله دار
إذا ركبوا المذاكى والمطايا * فمركوبى على شرفى حمار
أجول فلا أرى إلّا رعاعا * كبارهم إذا اختبروا صغار
هامش
( 1 ) في الذخيرة : وأسعد .
( 2 ) في الذخيرة : لا يبل مهجتك .
( * ) ( ترجمته بالملحق ص 279 ) .