أبل الرجال إذا أردت إخاءهم * وتوسّمنّ فعالهم « 1 » وتفقّد
فإذا « 2 » ظفرت بذي الأمانة والتّقى * فبه اليدين - قرير عين - فاشدد
وإذا رأيت « 3 » - ولا محالة - زلّة * فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد
ثم قال : يا بنيّ ، وإذا أحببت حبيبا فلا تفرط ، وإذا أبغضت بغيضا فلا تشطط ، فإنه قد قال أمير المؤمنين رضوان اللّه عليه « 4 » :
« أحبب حبيبك هو هونا مّا ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما . وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما « 5 » » . وكن كما قال الشاعر [ هدبة بن الخشرم العذريّ ] :
وكن معقلا للخير ، واصفح عن الخنى « 6 » * فإنك راء - ما حييت « 7 » - وسامع
وأحبب - إذا أحببت - حبّا مقاربا * فإنك لا تدري متى أنت نازع
وأبغض - إذا أبغضت - بغضا مقاربا * فإنك لا تدري متى الودّ « 8 » راجع
وعليك - يا بنيّ - بصحبة الأخيار وصدق الحديث ، وإياك وصحبة الأشرار [ فإنه عار ] . وكن كما قال الدارمي :
صاحب « 9 » الأخيار وارغب فيهم * ربّ من صاحبته مثل الجرب
[ ودع الناس فلا تشتمهم ، * وإذا شاتمت ، فاشتم ذا حسب
إن من شاتم وغدا كالذي * يشتري الصفر بأعيان الذهب ]
هامش
( 1 ) في الأصل « إخاءهم » .
( 2 ) في الأصل « وإذا » .
( 3 ) في الأصل « فمتى نزل » وإن كان لهذه الرواية أصل فلعل صوابها « فمتى يزل » بالياء .
( 4 ) يعنى علي بن أبي طالب عليه السلام . وفي الأمالي « فإنه قد كان يقال »
( 5 ) هذه الكلمة وردت أيضا حديثا مرفوعا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة مرفوعا ، والطبراني من حديث ابن عمرو وابن عمر مرفوعا ، والدارقطني والبيهقي والبخاري في الأدب المفرد عن علي موقوفا كما هنا .
( 6 ) في الأصل « الأذى » .
( 7 ) في الأصل « ما عملت » .
( 8 ) في الأمالي « متى أنت » .
( 9 ) في الأمالي « اصحب » .