وعدّد « 1 » من الرّحمن فضلا ونعمة * عليك ، إذا ما جاء للخير « 2 » طالب
وإن امرأ « 3 » لا يرتجى الخير عنده * يكن هيّنا ثقلا على من يصاحب
فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالبا ؛ * فإنك لا تدري متى أنت راغب
رأيت تصاريف الزمان بأهله « 4 » * وبينهم فيه تكون النوائب
ثم قال : يا بنيّ ، كن جوادا بالمال في مواضع الحقّ ، بخيلا بالأسرار عن جميع الخلق ؛ فإنّ أحمد جود الحرّ « 5 » الإنفاق في وجوه « 6 » البرّ ؛ [ وإنّ أحمد بخل الحرّ ] ، الضنّ بمكتوم السر « 7 » ، وكن - يا بني - كما قال [ قيس بن ] الخطيم [ الأنصاري ] :
أجود بمضنون التّلاد وإنّني * بسرّك « 8 » عمّن سألني لضنين
إذا جاوز الاثنين سرّ ، فإنّه * بنثّ « 9 » وتكثير الحديث قمين
وإن ضيّع الإخوان « 10 » سرا فإنّني * كتوم لأسرار العشير « 11 » أمين « 12 »
وعندي له يوما إذا ما ائتمنته * مكان بسوداء الفؤاد مكين
ثم قال : يا بنيّ ، وإن غلبت يوما عن المال فلا تدع الحيلة بكل مكان « 13 » ؛ فإن الكريم محتال ، واللئيم مغتال « 14 » . وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا - :
أقلّ ما تكون في الباطن مالا . واعلم أنّ الكريم من كرمت عند الحاجة
هامش
( 1 ) في الأمالي « وعد »
( 2 ) في الأمالي « للعرف »
( 3 ) قال البكري في التنبيه على أوهام القالى : إن صواب انشاده « واي امرئ » لانجزام قوله « يكن هينا » من غير جازم . ولم يذكر البكري اسناده في الرواية ، والتعليل النحوي لا يكفي في الحكيم على رواية القالى بالخطإ .
( 4 ) في الأمالي « رأيت التوا هذا الزمان بأهله »
( 5 ) في الأمالي « المرء »
( 6 ) في الأمالي « وجه »
( 7 ) في الأصل « والبخل بمكتوم السر »
( 8 ) في الأصل « بسرى » . والتلاد : المال الموروث ، وسألني : مخففة من سألني
( 9 ) في الأصل « بنشر » والنث : افشاء السر ونشره
( 10 ) في الأصل « الأقوام »
( 11 ) في الأصل « العباد » .
( 12 ) هذا البيت ليس في هذا الموضع في الأمالي ولكنه فيها في ( 2 : 177 )
( 13 ) في الأمالي « فلا تدع الحيلة على كل حال »
( 14 ) في الأمالي « فان الكريم يحتال والدنيّ عيال »