في الكفن ، ولا تخرجنّ معي امرأة ، ولا تزكّوني بما ليس فيّ ، فإن اللّه تعالى [ هو ] أعلم بي . وأسرعوا بي في المشي ، فإنه إن كان لي عند اللّه خير قدّمتموني إلى ما هو خير لي ، وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرّا [ تحملونه ] .
لما حضرت عبد اللّه بن شدّاد الوفاة دعا ابنه محمدا فقال له « 1 » : يا بنيّ ، أرى داعي الموت لا يقلع ، ومن مضى منّا لا يرجع ، ومن بقي فإليه ينزع ، وليس أحد عليه بممتنع « 2 » ؛ وإنّي أوصيك - يا بنيّ - بوصية [ فاحفظها ] :
عليك بتقوى اللّه [ العظيم ] ، وليكن أولى الأمور بك الشكر للّه « 3 » وحسن النيّة « 4 » في السّرّ والعلانية . واعلم بأنّ الشاكر مزاد « 5 » ، والتقوى خبر زاد .
وكن - يا بنيّ - كما قال [ الحطيئة ] :
ولست أرى السعادة جمع مال ، * ولكنّ التقيّ هو السعيد
وتقوى اللّه خير الزاد ذخرا ، * وعند اللّه للأتقى مزيد
وما لا بدّ أن يأتي قريب * ولكنّ الذي يمضي بعيد
ثم قال : يا بنيّ ، لا تزهدنّ في معروف ؛ فإنّ الدهر ذو صروف ، والأيام ذات نوائب ، على الشاهد والغائب . فكم « 6 » من راغب كان مرغوبا إليه ، وطالب قد أصبح « 7 » مطلوبا ما لديه . واعلم بأنّ « 8 » الزمان ذو ألوان ، ومن يصحب الزمان يرى « 9 » الهوان . وكن كما قال أخو بني الدئل « 10 » [ أبو الأسود الدؤلي ] :
هامش
( 1 ) هذه الوصية رواها أبو علي القالى في أماليه ( 2 : 202 - 204 ) وسنبين بعض الخلاف بين الروايتين ، ونزيد ما نرى داعيا لزيادته من رواية القالى بين قوسين
( 2 ) في الأصل « ممتنع » وهذه الجملة ليست في الأمالي .
( 3 ) في الأمالي « شكر اللّه »
( 4 ) في الأصل « حسن الشكر »
( 5 ) في الأمالي « فان الشكور مزداد »
( 6 ) في الأصل « كم »
( 7 ) في الأصل « قد كان » وفي الأمالي « وطالب أصبح » بحذف « قد »
( 8 ) في الأمالي « واعلم أن »
( 9 ) في الأصل « يرا »
( 10 ) في الأمالي « كما قال أبو الأسود الدؤلي »