وأصدق الناس إذا حدّثتهم * ومدع الكذب فمن شاء كذب « 1 »
ربّ مهزول سمين عرضه * وسمين الجسم مهزول الحسب
ثم قال : يا بنيّ ، وإذا آخيت فآخ من يعدّ لنوائب الزّمان . وعليك بذوي الألباب الذين ثقّفتهم « 2 » الآداب ، ووثّقتهم الأحساب ، فإنهم أطيب مختبر ، وأكرم محتضر ، وأعذب معتصر . واحذر إخاء كلّ جهول ، وصحبة كل عجول ؛ فإنه لا يغفر الزّلة ، وإن عرف العلّة ، سريع « 3 » غضبه ، عال لهبه ، إن سأل ألحف ، وإن وعد أخلف ، يرى ما يعطيك غرما ، وما يأخذ منك غنما « 4 » ؛ فهو يرضيك ، ما طمع فيك ؛ فإذا يئس من خيرك ، مال إلى غيرك .
وفي مثله يقول الشاعر « 5 » :
لا تواخ - الدهر - جبسا راضعا * ملهب « 6 » الشرّ ، قليل المنفعة
ما ينل منك فأحلى مغنم * ويرى ظرفا به أن يمنعه « 7 »
يسأل الناس ولا يعطيهم * ثكلته أمّه ، وما أطمعه « 8 » !
ثم قال : يا بنيّ ، من عتب على الزّمان ، وتتبّع عثرات الإخوان ، قطعه صديقه ، وملّه رفيقه ، واحتماه الأهلون ، وظفر به الشامتون ، ومن سار في البلاد ثمّر المراد . وطالب « 9 » الكفاف - بالقناعة والعفاف - : يعيش حميدا ، ويموت فقيدا . وقد قال النابغة « 10 » :
هامش
( 1 ) إلى هنا تمت رواية الأمالي ، وما بعد ذلك ليس فيها .
( 2 ) في الأصل « نفقتهم » .
( 3 ) في الأصل « فسريع » .
( 4 ) في الأصل « رغما » وهو غير موافق للمعنى .
( 5 ) هو أبو الأسود الدؤلي .
والأبيات في حماسة البحتري ( ص 58 ) .
( 6 ) في الحماسة « ظاهر الجهل » . وملهب الشر : شديده ، كأن شره لهب . والجبس : الدنىء ، والراضع : اللئيم من قولهم : « رضع الرجل يرضع رضاعة فهو رضيع وراضع » .
( 7 ) في الحماسة « وبرى ما عنده ان يمنعه » .
( 8 ) في الحماسة « هبلته أمه ما اجشعه ! » .
( 9 ) في الأصل « لتثمير المرناد . طالب » الخ .
( 10 ) هذه الأبيات ذكر بعضها في الأغاني ( ج 16 ص 78 طبعة الساسى ) ونسبت إلى أبي عطاء السندي . وفي عيون الأخبار ( ج 1 ص 242 ) ولم ينسبها لشاعر معين .