ووصّى حكيم ابنه فقال : يا بنيّ ، إنّ المدبر لا يوفّق لطرق المراشد . فإيّاك وصحبة المدبر ؛ فإنك إن صحبته علق بك ادباره ، وإن تركته بعد صحبتك إيّاه تتبّعت نفسك آثاره .
وقال الحكيم : من التوفيق حفظ التجربة .
وقال بعض العلماء : صن عفّتك بالحلم ، ومروءتك بالعفاف ، ونجدتك « 1 » بمجانبة الخيلاء ، وجهدك بالإجمال في الطلب .
كتب حكيم إلى حكيم : من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن نظر في العواقب نجا ، ومن أطاع هواه ضلّ ، ومن لم يحلم ندم ، ومن صبر غنيم ، ومن خاف رحم ، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم .
قال أنو شروان لابنه : يا بنيّ ، إنّ من أخلاق الملوك العز والأنفة . وإنك ستبلى بمداراة أقوام ، وإنّ سفه السفيه ربما تطلع « 2 » منه فان كافأته بالسفه فكأنك رضيت بما أتى . فاجتنب ان تحتذي على مثاله ، فإن كان سفهه عندك مذموما فحقّق ذمّك إياه بترك معارضته بمثله .
عن عطاه بن مسلم الخفّاف قال ، قال لي سفيان رضي اللّه عنه « 3 » : يا عطاء ، احذر الناس ، وأنا فاحذر بي . فلو خالفت رجلا في رمّانة ، قال : حامضة ، وقلت : حلوة ؛ أو قال « 4 » : حلوة ، وقلت : حامضة - : لخشيت أن يشيط بدمي . « 5 » أوصى رجل ابنه فقال : إن وصيّتي مع وصيّة اللّه عزّ وجلّ لهجنة ، وإنّ
هامش
( 1 ) الكلمة غير واضحة في الأصل .
( 2 ) كذا بالأصل بالطاء ، وضبطه بتشديدها وكسر اللام .
ولعله « تطلع » بضم التاء واسكان الطاء وفتح اللام ، يقال « أطلعنى فلان » أي أعجلنى . ويحتمل أن أصله بالضاد « تضلع » . و « الضلع » الميلى يقال « ضلع عن الشئ بالفتح بضلع - بفتح اللام - ضلعا - باسكان اللام مع فتح الضاد - مال وجنف ، فكأنه يقول له : إنك قد تميل عن الحلم عند سفه السفيه
( 3 ) في الأصل « عنهما » . وسفيان هو ابن سعيد بن مسروق الثوري الإمام الثقة الورع ، مات سنة 161 ، وعطاء بن مسلم الخفاف من تلاميذه الراوين عنه ، مات سنة 196 .
( 4 ) في الأصل « وقال »
( 5 ) أشاط بدمه : قتله وأهدر دمه .