وقال بعض الحكماء : أعدّ للمكروه عدّتين : الصّبر على ما لا يدفع مثله إلّا بالصّبر ، والصّبر عمّا لا يجدي الجزع فيه .
وقال الحكيم : الصبر يفني كلّ شيء .
وقال آخر : بالصبر على مواقع المكروه تدرك الحظوظ .
وقال عبيد بن الأبرص :
صبّر النّفس عند كلّ ملمّ * إنّ في الصّبر حيلة المحتال
لا تضيقنّ بالأمور فقد * تكشف غمّاؤها بغير احتيال
ربّما تجزع النّفوس من الأم * ر له « 1 » فرجة كحلّ العقال
قلت وباللّه التوفيق : قد أوردت في كتابي المترجم بكتاب ( التّأسّي والتّسلّي ) من ذكر الصبر ما ورد فيه في الكتاب العزيز ، والأحاديث المرفوعة ، وشيئا من أقوال الحكماء ، ومن الأشعار والأخبار . فغنيت عن الإطالة فيه في كتابي هذا ، فأوردت فيه هذا الفصل مختصرا ، وإن كان الصبر الأدب الذي يبدأ به العاقل ، وإليه يضطر الجاهل ، وهو كمال في الدنيا ، أجر في الآخرة ، حجاب عن الشمات ، عون في النائبات ، ولو لم يكن من فضله إلا أن اللّه سبحانه أوصى به رسوله صلّى اللّه عليه وسلم [ وعلى آله وصحبه رضوان اللّه أجمعين ] . « 2 »
فصل في النهى عن الرياء
[ مما ورد في الكتاب العزيز ]
قال اللّه عز وجل في سورة البقرة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
،
هامش
( 1 ) في الأصلين « لها » والصواب ما أثبتناه
( 2 ) الزيادة من .