وعن عبد العزيز رحمه اللّه قال : أوحى اللّه عز وجل إلى داود عليه السلام :
« يا داود ، اصبر على المئونة ، تأتك المعونة » .
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه أنه قال : يا أيها الناس ، احفظوا عني خمسا : اثنتين واثنتين وواحدة : ألا لا يخافنّ أحد منكم إلّا ذنبه ، ولا يرجونّ إلّا ربّه . ولا يستحي أحد منكم إذا لم يعلم أن يتعلّم ، ولا يستحي أحد منكم إذا سئل وهو لا يعلم أن يقول : لا أعلم . واعلموا أنّ الصبر من الأمور بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور . ثم قال : ألا أدلّكم على الفقيه كلّ الفقيه ؟
قالوا : بلى ، يا أمير المؤمنين . قال : من لم يؤيس النّاس من روح اللّه ، ولم يقنّط الناس من رحمة اللّه ، ولم يؤمن الناس من مكر اللّه ، ولم يزيّن للناس المعاصي ، ولا ينزل العارفين الموحّدين الجنة ، ولا ينزل العاصين الموحّدين النار ، حتّى يكون الربّ عز وجل هو الذي يقضي بينهم . لا يأمننّ خير هذه الأمة من عذاب اللّه تعالى ، واللّه عز وجل يقول :
فَلا
« 1 »
يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [ 7 : 99 ]
ولا ييأس شرّ هذه الأمة من روح اللّه تعالى ، فاللّه سبحانه يقول :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ
« 2 »
مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ 12 : 87 ]
.
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الصّبر ستر من الكروب ، وعون في * 134 الخطوب » « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصلين « ولا » وهو خطأ .
( 2 ) رسمت في الأصلين في الموضعين « يئس » .
( 3 ) لم أجد هذا الحديث .