تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
[ وقال الشاعر ] : « 1 »
فعش بالقوت يوما بعد يوم * كمصّ الطّفل فيقات الصّروع « 2 » ولا ترغب إلى أحد بحرص * رفيع في الأمور ولا وضيع فإنّ الحرص في الرّغبات داء * يحلّى مقلتيك عن الهجوع « 3 »

فصل في الحياء

[ مما ورد في الكتاب العزيز ]

قال اللّه عز وجل في سورة القصص في قصة موسى عليه السلام : ( ولمّا ورد ماء مدين وجد عليه أمّة من النّاس يسقون ، ووجد من دونهم « 4 » امرأتين تذودان ، قال : ما خطبكما ؟ قالتا : لا نسقي حتّى يصدر الرّعاء وأبونا شيخ كبير [ 28 : 23 ] فسقى لهما ثمّ تولّى إلى الظّلّ ، فقال : ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير [ 24 ] فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) . قيل : إنما استحيت أنها كانت تدعوه إلى الضيافة ، فاستحيت أن لا يجيب موسى عليه السلام ، فصفة المضيف الاستحياء ، وذلك استحياء الكرم . وقيل في بعض الأقوال في قوله عز وجل في قصّة يوسف عليه السلام وامرأة العزيز :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ 12 : 24 ]
: البرهان أنها ألقت ثوبا على وجه صنم في زاوية البيت ، فقال يوسف عليه السلام :
هامش
( 1 ) الزيادة من ح . ( 2 ) في ح « فتقات » وهو خطأ . و « الفيقة » بكسر أوله - : اسم اللبن الذي يجتمع في الضرع بين الحلبتين . ( 3 ) في الأصل « يحلى » غير منقوطة ، وفي ح « يخلى » والصواب ما ذكرناه ، يقال « حلأ » القوم عن الماء - بتشديد اللام - : منعهم عن وروده وأطردهم عنه . ( 4 ) في الأصلين « دونهما » وهو خطأ .