وأدبّ في كفّي العصا وعهدتها * في الحرب تحمل أسمرا ومهنّدا
وأبيت في لين المهاد مسهدا * قلقا كأنّني افترشت الجلمدا
والمرء ينكس في الحياة ، وبينما * بلغ الكمال وتمّ عاد كما بدا
وأنا القائل بمصر ، أذمّ من العيش الراحة والدّعة ، وما كان أعجل تقضّيه وأسرعه ! « 1 » :
أنظر إلى صرف دهري كيف عوّدني * بعد المشيب سوى عاداتي الأول
وفي تغاير صرف الدهر معتبر * وأيّ حال على الأيّام لم تحل
قد كنت مسعر حرب كلّما خمدت * أذكيتها باقتداح البيض في القلل
همّي منازلة الأقران أحسبهم * فرائسي ، فهم منّي على وجل
أمضى على الهول من ليل ، وأهجم من * سيل ، وأقدم في الهيجاء من أجل
فصرت كالغادة المكسال مضجعها * على الحشايا وراء السّجف والكلل
قد كدت أعفن من طول الثّواء كما * يصدي المهنّد طول اللبث في الخلل
أروح بعد دروع الحرب في حلل * من الدّبيقي ، فبؤسا لي وللحلل
وما الرّفاهة من رامي ولا أربي * ولا التنعم من شاني ولا شغلي
ولست أرضى بلوغ المجد في رفه * ولا العلى دون حطم البيض والأسل
وكنت أظنّ أن الزمان لا يبلى جديده ، ولا يهي شديده ، وأني إذا عدت إلى الشأم وجدت به أيامي كعهدي ، ما غيّرها الزمان بعدي . فلما عدت كذبتني وعود المطامع ، وكان ذلك الظنّ كالسراب اللامع . اللهم غفرا : هذه جملة اعتراضية عرضت ، ونفثة همّ أقضّت ثمّ انقضت » .
هامش
( 1 ) الأبيات الآتية رواها ابن عساكر أيضا ( 2 : 403 )