وإذا عددت سيّ ثم نقصتها * زمن الهموم فتلك ساعة مولدي
ومن قديم شعره ( عن الخريدة وياقوت ) :
لم يبق لي في هواكم أرب * سلوتكم والقلوب تنقلب
أوضحتم لي سبل السلوّ وقد * كانت لي الطّرق عنه تنشعب
الام دمعي من هجركم سرب * قان ، وقلبي من غدركم يجب ؟
إن كان هذا لأن تعبّدني * الحبّ فقد أعتقتني الريب
أحببتكم فوق ما توهّمه * النّاس وخنتم أضعاف ما حسبوا
وسأله العماد : هل لك معنى مبتكر في الشيب ؟ فأنشده ( عن الخريدة وياقوت ) :
لو كان صدّ معاتبا ومغاضبا * أرضيته وتركت خدّي شائبا
لكن رأى تلك النضارة قد ذوت * لمّا غدا ماء الشبيبة ناضبا
ورأى النّهى بعد الغواية صاحبي * فثنى العنان يريغ غيري صاحبا
وأبيه ما ظلم المشيب فانّه * أملى ، فقلت : عساه عني راغبا
أنا كالدّجى لمّا تناهى عمره * نشرت له أيدي الصباح ذوائبا
ونقل ابن خلكان من ( ديوانه بخطه ) قوله :
لا تستعر جلدا على هجرانهم * فقواك تضعف من صدود دائم
واعلم بأنك إن رجعت إليهم * طوعا ، وإلّا عدت عودة راغم
ونقل منه أيضا في ابن طليب المصري وقد احترقت داره :
أنظر إلى الأيام كيف تسوقنا * قسرا إلى الإقرار بالاقدار
ما أوقد ابن طليب قطّ بداره * نارا ، وكان خرائها بالنّار